الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
202
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
والأزواج : جمع زوج ، وهو من مقابلة الجمع بالجمع ، فقد يكون لبعض الرسل زوجة واحدة مثل : نوح ولوط - عليهما السّلام - ، وقد يكون للبعض عدة زوجات مثل : إبراهيم وموسى وداود وسليمان - عليهم السّلام - . ولما كان المقصود من الردّ هو عدم منافاة اتخاذ الزوجة لصفة الرسالة لم يكن داع إلى تعداد بعضهم زوجات كثيرة . وتقدم الكلام على الزوج عند قوله تعالى : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ في سورة البقرة [ 35 ] . والذرية : النسل . وتقدم عند قوله تعالى : قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي في سورة البقرة [ 124 ] . وجملة وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ هي المقصود وهي معطوفة على جملة وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ . وتركيب ما كانَ يدل على المبالغة في النفي ، كما تقدم عند قوله : قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ في سورة العقود [ 116 ] . والمعنى : أن شأنك شأن من سبق من الرسل لا يأتون من الآيات إلّا بما آتاهم اللّه . وإذن اللّه : هو إذن التكوين للآيات وإعلام الرسول بأن ستكون آية ، فاستعير الإتيان للإظهار ، واستعير الإذن للخلق والتكوين . لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) . تذييل لأنه أفاد عموم الآجال فشمل أجل الإتيان بآية من قوله : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . وذلك إبطال لتوهم المشركين أن تأخر الوعيد يدل على عدم صدقه . وهذا ينظر إلى قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ [ سورة العنكبوت : 53 ] فقد قالوا : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ الآية [ سورة الأنفال : 32 ] . وإذ قد كان ما سألوه من جملة الآيات وكان ما وعدوه آية على صدق الرسالة ناسب أن يذكر هنا أن تأخير ذلك لا يدل على عدم حصوله ، فإن لذلك آجالا أرادها اللّه واقتضتها حكمته وهو أعلم بخلقه وشؤونهم ولكن الجهلة يقيسون تصرفات اللّه بمثل ما